أخبار

هكذا اخترت التجاوب مع خطاب الملك

هكذا اخترت التجاوب مع خطاب الملك..

أنتظر باهتمام شديد كيف ستتفاعل الأحزاب السياسية مع خطاب الملك محمد السادس الذي ألقاه مساء هذا اليوم بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لثورة الملك والشعب؟

أنتظر ما ستعبر عنه كل الأحزاب بعدما اعتبر الملك أن الشباب هو الثروة الحقيقية للبلاد؟

وأتساءل عن أي جواب ستقدمه الأحزاب السياسية للشباب بخصوص فتح باب الثقة والأمل في المستقبل؟ وما هي الأوراش التي تشغل بالها إذا كانت قضية التكوين والتربية وعطالة الشباب ليست من أولوياتها؟

إن المطلوب اليوم هو التفكير في آليات جديدة، قاعدية، قادرة على خلق مدرسة حقيقية للتأطير والتكوين المتزن والمتشبع بقيم المواطنة والديمقراطية والحداثة، وإطارات سوسيو مهنية ومدنية، للتفاعل مع كل ما جاء في خطاب الملك ومع ما تتطلبه المرحلة من فعل ومقاومة لليأس والاحباط والعطش والانعزال.

ولأننا نعتبر الشبيبة بمثابة الذراع الفولاذي الذي يجب أن يكون حاضرا في كل التنظيمات الاجتماعية، والمشتل الذي لا ينضب، والمستعد لتحمل المسؤولية بعيدا عن الاسترزاق والزبونية والقبلية والتبعية للأعيان وللسلطة، فإننا نقدر روح الخطاب الملكي، وندعو الجميع لجعل الشبيبة المغربية مشعل الحرية والاستمرارية في معركة بناء مغرب المؤسسات لاحقاق الديمقراطية في المغرب.

إن الشبيبة يجب أن تكون القلب النابض و الضمير الحي لكل الحركات والتنظيمات الاجتماعية، و أي مستقبل للمغرب وللمغاربة لن يتحقق إلا باعتبار الشباب النواة الصلبة و القاعدة المتينة للمجتمع.

وإذا كان الملك اعتبر أنه لا يمكن أن نقبل لنظامنا التعليمي أن يستمر في تخريج أفواج من العاطلين، فلا أحد من العقلاء يقبل أن تكون أحزابنا السياسية مقبرة للكفاءات والأطر، ومطمورة للمبادرات والأفكار القادرة على وقف الهدر السياسي الصارخ للموارد العمومية، ولطاقات الشباب،.

ولتفعيل ما جاء في الخطاب الملكي، ندعو الأحزاب السياسية لتقديم نقد ذاتي جماعي وتنظيم مصالحة تاريخية مع الشباب، والاعلان على بدء صفحة جديدة.

إن التدابير التي طالب بها جلالة الملك، تفرض على الأحزاب (“أغلبية” و”معارضة”) الانكباب على تحضير اقتراحات عاجلة وإخراجها للوجود في شكل برامج حكومية للدعم العمومي ولتشغيل الشباب. لكن وضع الأحزاب الحالي منخور، ومترهل، ونظرا لكون أولوياتها إنتخابية ليس إلا، فإننا نخشى أن يتم التعامل مع مضمون الخطاب الملكي مرة أخرى بنوع من الاستهتار واللامسؤولية.
وأتمنى أن أكون مخطئا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *