جديد مقالات

“قادمون وقادرون – مغرب المستقبل”، وفاء والتزام..

تحل السنة الجديدة 2020 لتطفئ معها “حركة قادمون وقادرون – مغرب المستقبل” شمعتها الثانية، وهي تتطلع كل يوم إلى غد أفضل لمغرب يستحق فيه المغاربة أجمعين الكرامة أولا والكرامة ثانيا والكرامة أخيرا…

وبهذه المناسبة السعيدة، نجدد وفاءنا وإلتزامنا لكل ناشطات ونشطاء حركتنا بالداخل والخارج، ولعموم الفاعلين المدنيين والمثقفين والإعلاميين والسياسيين والمهتمين والمتتبعين. كما نتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساهم في وضع اللبنة الأولى لمسيرة تأسيس الحركة وبنائها، وإرساء دعائم دينامياتها: هيئة تأسيسية وطنية، هيئات إستشارية، منتدبون ترابيون وإقليميون، هيئة الخبراء وكل الديناميات التربية..بالداخل والخارج.

وبذات المناسبة نفسها، نجدد الوفاء والالتزام لروح المؤسسين، أصدقاء العمر: المرحوم الدكتور نور الدين هرامي، والمرحوم الأستاذ عبد الحميد الجمري، والراحلة انتصار خوخو، الذين ضاعت فيهم الحركة ورحلوا عنا تباعا…

لقد حاولت الحركة ومنذ ميلادها سنة 2017، أن تؤسس لرؤية جديدة متقاطعة مع كل الحالمين بغد أفضل؛ رؤية عابرة للأحزاب وللنقابات و لمنظمات المجتمع المدني Transpartisane, Transsyndicale et Trans-ONG
تستمد مقوماتها من القاسم المشترك بين كل الفاعلين المتنورين انطلاقا من “حركية المجتمع” الجديدة والتي تتيح انتقال الأفراد أو الطبقات داخل “المجال الاجتماعي” بشكل واسع. كما تستمد طاقتها من منطلقاتهم النقدية للعولمة المتوحشة، وما نتج عنها من ثورة إعلامية-معلوماتية عابرة للقارات، تمثلت في أجهزة الاتصال التكنولوجي والإعلامي، وساهمت في تفكيك كل أشكال التجانس السياسي والثقافي، بفضل هيمنتها و سيطرتها على حياة الشعوب وتأثيرها على أفكارهم ومؤسساتهم ونمط عيشهم.

كما حاولت “قادمون وقادرون” منذ نشأتها، النهوض بالثقافة المواطنة البديلة، لفهم طبيعة السلطة ثقافيا وعمليا، والربط بينها وبين السلطة الاقتصادية والمالية والسياسية والإدارية من جهة، وبين التكتلات العالمية وتأثيرها على المحلي والوطني والجهوي من جهة أخرى.

ولعل الهدف الأساسي للحركة كان ولا زال، هو ترسيخ قيم جديدة للفعل الاجتماعي وفهم متجدد ل”حركية المجتمع المغربي”، وربما إنشاء تجربة سوسيو-سياسية جديدة لمساندة المغربيات والمغاربة على استرجاع الثقة في وطنهم وفي مؤسساتهم وفي عائلتهم الصغيرة والكبيرة، راغبون في الالتحاق بنا من أجل الفعل الجماعي المنظم والمؤطر والواعي بذاته.

لقد كان وعينا بهذا التحول النوعي في مجتمعنا، مدخلا لطرح العديد من الأسئلة المتعلقة بالسلطة ونخبها، وعلاقتها بمجتمع الهامش وبهويته ونخبه المحلية، لإدراك العوامل السوسيو اقتصادية والسياسية والثقافية والتاريخية، التي كان لها ما كان..ليبقى ويظل مغرب الهامش على حاله..وعلى هامش مغرب “الترام واي” و”التي. جي. في” و “الطاقة المتجددة” و ” التصنيع المحلي”…وذلك انطلاقا من ادراكنا أن التعايش بين المغاربة ليس أساسه الانتماء الجغرافي وإنما أساسه المواطنة كرافعة أساسية لكرامة مغاربة العالم القروي وسكان الجبل والسهول والواحات، ولكل مغاربة الهامش، ضحايا اللامساواة والتفاوت الاجتماعي.

هكذا إذا يكبر مولودنا كل يوم، وهو يعانق حلم الدولة الاجتماعية القائمة على الحق في الثروة الوطنية والعدالة المجالية والضريبية، والحق في البنيات الأساسية (التعليم، الصحة، الشغل والسكن)..

هكذا تكبر “قادمون وقادرون-مغرب المستقبل” وتنمو في استقلالية عن الاطارات الجاهزة، والتصورات الجامدة ، والدوغمائية التي تسطو على قدرة النقد والخلق والتحليل والحرية والابداع، وكل التصورات الحتمية…

أخيرا..ولأننا حركة عابرة للأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، فهذا يعني أننا لن نكون وسيطا أو وكيلا عقاريا بين أحزاب و ايديولوجيات…إننا نريد ونطمح أن نكون صوت كل ضحية من ضحايا التفاوت الاجتماعي. كما نؤكد من جديد على مسافتنا مع كل أشكال الانتماء السياسي الضيق، ومع الانفتاح على جميع مكونات المجتمع من أجل المصلحة العليا للوطن..
لنواصل معا بهدوء…نعم نستطيع

المريزق المصطفى
الرئيس الناطق الرسمي لحركة قادمون وقادرون – مغرب المستقبل