جديد

حول اللقاء المفتوح بوجدة، يوم الخميس الماضي، في موضوع: “رؤية للتغيير”

لقد كانت مناسبة قدمنا فيها عرضا مختصرا حول أهم المحطات التي قطعتها الحركة، قبل أن ننتقل للحديث عن ” التغيير الاجتماعي” باعتباره طموحا مشتركا بين كل المغاربة، وعمقا إنسانيا يعني المستقبل كما يعني الماضي.

بدعوة من إخواننا في المجلس الجهوي لفعاليات المجتمع المدني بوجدة، تشرفت بتقديم عرض حول أهم مداخيل “رؤيتنا للتغيير” في ضوء دينامية وطنية ودولية، دشنتها حركة قادمون وقادرون- مغرب المستقبل، بكل تواضع، منذ ولادتها عام 2017.

أما عن إيماننا العميق ب “التغيير”، فهو في نفس الآن نابع من الخوف والرعب من التغيير نفسه حين يشمل كل شيء في حياتنا وعلاقاتنا وتعاملنا مع الاقتصاد والتجارة والسياسة والفكر والعلم..،. لأن التغيير الاجتماعي ليس عملية سهلة، وليس إرادة من الإرادات الفردية. فإذا كان التغير يحيل على التحول المفاجئ، فالتغيير الاجتماعي الذي تنطلق منه رؤيتنا هو تحول ممنهج يجب التخطيط الجماعي له.

ومن هذا المنطلق، فإن ” قادمون وقادرون”، تؤمن بالتغيير كأسلوب وكممارسة. أما كونها تجربة قاعدية مواطنة، فإنها ستكون عسيرة وطويلة جدا، وستحتاج لنشطاء ولناشطات لمواصلة الطريق من أجل إبداع عمل جديد قد يساهم في تغيير الحاضر والمستقبل.

لقد مر على استقلال بلادنا 64 سنة..عشنا خلالها الحلو والمر..لكن لا بأس..لنبدأ من جديد! برؤية واقعية وموضوعية للتغيير الإيجابي وليس السلبي.

لقد صنعت ألمانيا وبريطانيا الحرب العالمية الثانية لتغيير العالم بأسره، من أجل تجديد روح رأس المال والرأسمالية، فذهب ضحية هذه الحرب أزيد من 70 مليون قتيل، ناهيك عن توريط المستعمرات في حرب بعيدة عن تقاليد وجودها، بعد استغلال خيراتها واستقطاب أطرها ونخبها، وقمع المعارضين لها والزج بهم في غياهب السجون والمعتقلات والمنافي…

لهذا يجب أن نحدد مبررات التغيير ودوافعه على ضوء ما حدث لنا وللبشرية جمعاء لكي لا يكون عشوائيا أو موجها لخدمة أجندة رأس المال والرأسمالية المالية الجديدة التي تبحث عن إعادة إستغلال البشرية، حتى وإن تطلب الأمر منها صناعة حرب عالمية ثالثة..!

وبرجوعنا للأرضية التأسيسية للحركة وأسباب نشأتها، نجد أن رؤيتنا للتغيير، هي رؤية نقدية وليست نفعية…رؤية نقدية للمشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعيق التغيير الاجتماعي الإيجابي ببلادنا. كما أنها رؤية مستقبلية لرد الاعتبار للفعل الاجتماعي والسياسي والثقافي الواعي بذاته وبأشكال تنظيمه وعمله، ولإثبات الذات وبيان القدرة التي نمتلكها، والاستفادة من الثورة الاعلامية والمعلوماتية واستقطاب نخبها وأطرها لخلق شروط التغيير الاجتماعي، وفهم التحول الذي طرأ في العديد من البلدان المؤثرة في واقعنا الاجتماعي والاقتصادي وفي محيطنا القطري والجهوي والدولي.

لقد اكتسحت الثورة الرقمية عالمنا، وبات التغيير الاجتماعي صعب المنال، لأنه يحتاج للعلم والمعرفة، كم يتطلب تطوير أداء المشاركة والمساهمة في إحداث التغيير.

إن رؤية الحركة للتغيير الاجتماعي هي قناعة وإيمان قوي بالوطن ومؤسساته، و وسيلة للتغيير وطرد الخوف ومقاومة الفساد ومحاربة الريع في ساحة الفعل الاجتماعي.

وفي الأخير، وبعد حوار مفتوح وتفاعل ساده التقدير والاحترام والمسؤولية، خلصنا إلى أن رؤية التغيير الاجتماعي الذي تنشده ” قادمون وقادرون- مغرب المستقبل”، مدخله الرئيسي هو مناهضة التفاوت الاجتماعي اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا..وهذا يعني أن التغيير الاجتماعي هو علم ضد الإحباط والفشل، يحتاج لمصلحين ولقيادات و مفكرين وأدباء وسياسيين حقيقيين..لكي لا يذهب أطفالنا وطلبتنا إلى السجن بسبب كتابات على الجدران أو على صفحات التواصل الاجتماعي…في زمن تغيرات دولية لم تكشف بعد على نيتها، وفي زمن انهيار المعسكرات الايديولوجية والأحزاب السياسية والنقابات التاريخية (…).

المريزق المصطفى
الرئيس الناطق الرسمي ل” قادمون وقادرون- مغرب المستقبل”
وجدة، في 9 يناير 2020
ملحوظة: لم يتم إرسال هذه التغطية لأي وسيلة من وسائل الإعلام..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *