أخبار

بعد رجوعي من القصيبة

وصلت اللحظة إلى مكناس مدينتي التي أعطنتي ما لم أكن أحلم به طوال عمري..
وصلت الآن الى حضن عائلتي الصغيرة التي أعطتني كل ما كنت أحلم به..
أنا الآن بمكتبتي التي أهدتني الطريق الذي وهبت حياتي من أجله..
أنا الآن وحدي بعد زيارة خفيفة لأصدقاء إلتقيت بهم صدفة بعد استراحة سفر..
أنا الآن أسترجع أحداث زيارتي لزاوية الشيخ والقصيبة وتغسالين وخنيفرة..
أنا الآن أستحضر ما رأيته وما سمعته ومن التقيت بهم طوال هذا اليوم من شتنبر العظيم..
أنا الآن أتمعن في تاريخ وجغرافية جزء من رقعة وطني الحبيب..
أنا الآن أستسلم لعاطفتي وأنحني لضعفي وأقر بقدري..
أنا الآن أشاهد أمامي صور الشباب الذين التقيت بهم وتحاورت معهم وقدمت لهم خلاصات الجزء المهزوم من تجربتي عساهم ينتفضون ضدي ليحققوا ما فشلت في تحقيقه لنفسي ولغيري..
أنا الآن..
أنا الآن أشعر بالاغتراب..وأعد أخطائي..وأؤنب ضميري..وألتمس عذري من نفسي ومن هويتي ومن ماهية وجودي..
أنا الآن لا شيئ ما دمت لن أستطيع تحقيق أي شيء للقصيبة ولزاوية الشيخ ولتغسالين..لن أستطيع..لن أستطيع..
أنا الآن مجنون بدون طبيب..جاهل من غير أستاذ..محكوم من دون حاكم..معتقل من دون حكم..مختل من دون عقل..وعابر من دون معبر..
أنا الآن تائه في حبي الأبدي للإنسان من دون مقابل أو تعويض أو خدمة..أو إعتراف..
أنا الآن أنصت للحن الحرية والعدالة والمساواة من دون صوت ولا موسيقى أو ايقاع..
أنا الآن..
أنا الآن أمتحن العقل ولا أريد خرافات الخير أو الشر ما دمت من أحياء رب العالمين..
أنا الآن لا أبحث عن الدواء..أو عن أدوات لتشخيص الداء..
أنا الآن أجدد ثقتي في دين الإنسانية وأشكك في قدرتي على تجسيد الايديولوجيا والتغني بالديمقراطية..
أنا الآن..
أنا الآن أريد الخروج عن مألوف الكلام من دون اللجوء إلى الخطيب البارع أو المؤنس المضحك..
أنا الآن حارس لوجود الآخر في غيابه، والحاجة إلى شرط بقاء الروح التي هربت مني..
أنا الآن أنفاق من النفق الكابوسي..وجزء من الفراغ المفتوح على خياره..
انا الآن..
أنا الآن تفكير وتعبير عن نشيد لا ترغب في الاستماع إليه مدائح الولاء ونخوة النجدة..
أنا الآن نكتة الاطاحة بوعود الحقيقة ونسيان الخوف من حدود الخرافي والواقعي..
آنا الآن أبحث عن العشب اليابس في إنتظار المطر والمتلبسين بأدوار التخلي عن الذات والموضوع حتى لا نرسي بؤس الانتحار في ساحتنا..
آنا الآن أقول لكم ..كم أحبكم..
المريزق المصطفى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *