جديد مقالات

الحكومة لم تستوعب الدرس المالي والإقتصادي لجائحة كورونا

رشيد بلبوخ، المنتدب الترابي الجهوي لحركة قادمون وقادرون بجهة فاس- مكناس

في إطار العمل على إعداد مشروع قانون المالية المعدِّل حسب وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، فإن الحكومة تستعد لوضع خطة طموحة لإنعاش الاقتصاد الوطني ، باعتماد استراتجية تسهيل و رفع الطلبات العمومية من أجل تشجيع الاستهلاك .
وبهذه المناسبة، و من أجل مغرب المستقبل، ارتأيت أن أقدم ملاحظات ، و اقتراحات فعلية و عملية لمغرب ، أجملها على النحو الأتي :

أولا: أصرح أن الدرس الاقتصادي و المالي و الاجتماعي للجائحة عالميا ،لم يُستوعب من طرف الحكومة، التي تتجه نحو خطة اقتصادية ذات أفق محدود، و كأن المغرب شركة خاصة محدودة المسوولية.

مما يجعلنا ننبهها إلى ضرورة اعتماد خطة شمولية هدفها بلورة و تحقيق استقلال اقتصادي في أغلب القطاعات القابلة للتصنيع و الإنتاج محليا باعتماد لوائح الجمارك ، و سنّ إعلانات مالية استثمارية بدل الإكثار من الإعفاءات الضريبية العشوائية.

ثانبا :ضرورة الاعتراف بأن خلاصات صندوق النقد الدولي بشأن الآقتصاد المغربي أغلبها متناقضة مع المؤسسات الوطنية (HCP و CESE و BAM ، CMC )،في ما يخص مسار النمو الاقتصادي في المغرب ، مما يفرض على الحكومة أن تكف عن اعتبار صندوق النقد الدولي حليفًا رئيسيًا.

ثالثا: إذا كانت السلطات المغربية قد أبلغت صندوق النقد الدولي بِنيَّتها في “تخفيف نظام سعر الصرف تدريجيًا ، مما سيسمح للاقتصاد الوطني بامتصاص الصدمات الخارجية بشكل أفضل والحفاظ على قدرته التنافسية”،في هذه المرحلة الجديدة من مرونة الدرهم، وبعد أن حاولت الحكومة ، قدر استطاعتها ، تأجيل هذا الموعد النهائي، فإن صندوق النقد الدولي يواصل تخفيض توقعاته للنمو.

و هنا تجدر الإشارة إلى ضرورة إنهاء الاعتماد على معدل النمو كهدف أساسي في حد ذاته، مع وجوب تشجيع التنمية التي تعزز الرفاه الجماعي وتضمن الاحترام الكامل لحقوق الجميع . مما يقتضي اتخاذ تدابير قانونية وتنظيمية ومالية فورية وغيرها لتثبيت الإنتاج الزائد، و عدم الإفراط في الاستهلاك ، والحد من المديونية، ومن أي نشاط آخر غير مستدام على المدى الطويل،وبهذا الإجراء ، نستطيع أن نولي أهمية أقل لمؤشر الناتج المحلي الإجمالي وسنقدر المؤشرات البديلة التي تأخذ في الاعتبار العوامل الخارجية الاجتماعية والبيئية الناجمة عن النشاط الاقتصادي.
و هذه المؤشرات التي أشرنا إليها ، ينبغي أن تراعي خصوصية العمل غير المنظور في الخدمات الاجتماعية والمجتمعية ، في التعاونيات الصغيرة ، و في الجمعيات ، وكذلك في وضعية الأسر، مما يفرض على مشروع قانون المالية أن يعتمد سياسة ميزانية النفقات .

رابعا: وجوب فرض الضريبة على الثروة، و على رأسمال الشركات الكبرى و القطع مع إعفاءات و استخلاصات الضريبة على القيمة المضافة من أجل الرفع من مداخيل الدولة .

خامسا : سنُّ ضريبة المواطنة انطلاقا من اعتبار الدخل العائلي كأساس حساب الضريبة على الدخل مع احتساب النفاقات الاجتماعية للأسر من صحة و تعليم، و من أجل رفع القدرة الاستهلاكية، وفق خطة تبدأ برفع الطلب ثم الانتاج.

سادسا: من أجل تحقيق هدف رفع الطلب فلا بد من التشجيع على الاستهلاك و في هذه الظروف القاسية اجتماعيا و ماديا، وأمام الركود الاقتصادي لا بد من التفكير في التشجيع على التشغيل خارج إطار النمو في القطاعات الاجتماعية، و التشجيع على خلق و تمويل الشركات الناشئة في الرقمنة وedtech بخلق رأسمال باشتراك مع الدولة في شخص وزارة المالية و مع الأبناك بصفتها مستثمرا مباشرا .

* المنتدب الترابي لحركة قادمون وقادرون بجهة فاس- مكناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *